السيد محمد الصدر
20
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
مقدمة الطبعة الأولى لا أريد الآن التعريف بثورة الحسين ( ع ) ، ولا ينبغي لي ذلك بعد أن علم الخالق والمخلوقون بأنها غنية عن التعريف بحدودها وصمودها وارتفاعها واتساعها . ويكفي أنها هي التي صنعت التاريخ ولم يصنعها التاريخ . وهي التي قدمت الأمثولة الكبرى للتضحية في سبيل طاعة الله بكل ما يملك الفرد من نفس ونفيس . فالتعريف بها تعريف بالمعرَف والمعرَف لا يعرَف . وإنما يهمني الآن التعريف بهذا الكتاب الذي بين يديك ، وذلك أن القارئ إنما يستطيع أن ينال منه الفائدة المطلوبة إذا اتصف بالصفات التي نشير إليها وإلا فسوف يكون الإعراض له أولى وأحجى . أولًا : أن يكون موضوعي التفكير . لم يختر سلفاً اتجاهاً مغايراً ، بل يحاول أن يحكّم عقله الخالص في كل ما يسمع من الأمور ، مطبقاً ذلك على الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، فإنما هي المحك الرئيسي للمسلمين في تشخيص الحق من الباطل . ثانياً : أن يكون للفرد اطلاع كافٍ على تاريخ الحسين ( ع ) وأصحابه وأهل بيته ، قبل وأثناء وبعد واقعة كربلاء . فإن سرد هذا التاريخ خارج عن اختصاص هذا الكتاب . ومن هنا تعمدت حذفه وتكلمت حوله معتمداً على الاطلاع العام في أذهان القرّاء عن ذلك . فإن لم يكن القارئ الكريم مطلعاً على هذا التاريخ